الشيخ الطوسي
275
المبسوط
وإن لقنها السورة كلها أو ثلاث آيات كان قبضا ، وإن كان أقل من ثلاث آيات فعلى الوجهين . فإن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها سورة من القرآن ، فإن كان ذلك للتبصر والنظر والاهتداء به وطمع الزوج بإسلامها صح ، وإن كان إنما تريد المباهاة بأنها تحفظ قرآن المسلمين ، لم يصح ، وكان المهر فاسدا ، ويلزمه مهر المثل إذا دخل بها عندنا . فإن تزوج مشرك مشركة على أن يلقنها التورية والإنجيل ، فالمهر فاسد ، لأنه كلام مبدل مغير ، فلا يصح أن يكون صداقا ، وإن ترافعوا إلينا وكان قبل التقابض أفسدنا المهر ، ولها مهر مثلها ، وإن كان بعد التلقين حكم بأنه قبض واستيفاء ، لأنه قبض منهم فهو كالميتة والدم ولحم الخنزير . فأما إن تزوج مسلم كتابية على أن يلقنها شيئا من التورية فالمهر فاسد ، لأنه مبدل منسوخ ، والحاكم يفسخ ذلك ، سواء كان ذلك قبل التعليم أو بعده ، لأن هذا ليس بصداق عند المسلم . وإن كان الصداق تعليم شعر ، فإن كان هجوا أو فحشا لم يصح ، وكان لها مهر مثلها ، وإن كان حكما وزهدا في الدنيا صح . إذا أصدقها تعليم سورة معينة ثم طلقها فلا يخلو أن يكون بعد التلقين أو قبله فإن كان بعده : فإن كان بعد الدخول فقد وفاها الصداق ، واستقر بالدخول ، وإن كان قبل الدخول رجع عليها بنصف أجرة مثل ما علمها ، لأن العين غير موجودة ، وإن طلقها قبل التعليم ، فإن كان بعد الدخول فقد استقر التعليم عليه ، وإن كان قبل الدخول استقر نصف التعليم عليه . وهل له أن يلقنها ما استقر عليه ؟ قيل فيه وجهان أحدهما له ذلك من وراء حجاب وهو الأقوى عندي ، والثاني ليس له تلقينها لأنها أجنبية ، فإذا خاطبها ولقنها لا يؤمن الافتتان بها وهو الأقوى عندهم . فمن قال يلقنها فلا كلام ، ومن قال لا يلقنها كان بمنزلة الصداق المعين تلف